الشيخ أحمد بن علي البوني

296

شمس المعارف الكبرى

حريرة بيضاء في ساعة مباركة وغرزها في لواء الجيش فإنه يغلب هو وحزبه ، ويناسبه من القرآن قوله تعالى فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ . وأما أسماه تعالى : البديع علام الغيوب ، فيصلحان ذكرا لمن يريد تأليف العلوم وجمع الحكم ، ذاكرهما ييسر له جميع التأليفات خصوصا هذا الفن وما أشبهه ، ومن أكثر من ذكر البديع أعطي البلاغة في الحفظ ، والصواب في القول ، ولا يصلحان ذكرا إلا لأهل التكلم ، ومن أضاف اسمه تعالى : العالم علام الغيوب إلى الاسمين المتقدمين وهما : الحكيم العليم ، واتخذ ذلك ذكرا في خلوته تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه حتى ينطق بها ، ومن وفق أعدادهما في مسدس يوم الجمعة أول الشهر في رق ظبي ، ونجمه سبع ليال ، وحمله معه فتق اللّه فهمه وأحاط بكل العلوم من غير تعب ، ومن داوم على ذكره تعالى : علام الغيوب أربعين يوما لا يأكل فيها روحا ، ولا يقرب نساءه ، فإنه يطلع على أحوال الناس ، ويرى ما هو غائب عن غيره ، ومن داوم عليه شاهد الغرائب ولم يبق في عصره مثله . وأما اسمه تعالى : القابض فهو اسم سريع الإجابة لأنه من متعلقات ملك الموت ، ولما أراد اللّه أن يقبض من الأرض قبضة أرسل لها ملائكة واحدا بعد واحد وهي تقسم عليهم باللّه فيعودون ، ولم يقبضوا منها شيئا إلى أن نزل عزرائيل فأقسمت عليه فلم يرض ، وقال : أنا للّه أطوع وقبض منها قبضة وصعد فقال اللّه له : لما أقسمت عليك الأرض لم لا أجبت قسمها وصعدت بلا شيء منها كما فعلت الملائكة قبلك فقال : يا رب علمت أن أمرك كائن لا بد منه فقال تعالى : وعزتي وجلالي لأخلقن فيها خلقا وأجعل أرواحهم على يدك فتصير أمينا على القبضتين فافهم ، وملكه سرحيل وهو عن يمين ملك الموت ، وهو جالس على كرسي كرامتك وتحت يده أربع قواد ، تحت يد كل قائد 903 صفوف كل صف 903 من ملوك القبضتين ، يقبضون الأرواح وليس لهم شغل إلا ذلك والذاكر ينزل عليه الملك وهؤلاء الأربعة ، ولهم هيبة عظيمة ، فتراهم روحانية الذاكر لأنهم لا يأتون دائما إلا قابضين الأرواح ، ويخلع عليه خلعتين : ظاهرة وباطنة ، أما الباطنة فكل من نظر إليه بعين الغضب مات لوقته ، وأما الظاهرة فيكسيه اللّه الهيبة والجلال حتى إذا رأته الوحوش المؤذية والسباع هربت منه وكذا الدواب الأهلية ، وإذا دعا على ظالم أخذ لوقته فسبحان من قدر المقدورات بعلمه وحكمته ، لا إله إلا هو ، لا خالق سواه . وأما الدعاء به فتقول : اللهم أنت الذي قبضت ناصية كل مخلوق ، وأنت الذي أوصلت رزقك لكل مخلوق ، وأنت الذي فصلت أسرار المعاني في كل مرزوق ، تقبض الأرواح عن الأشباح عند الممات ، وتبسط الأجساد بقدرتك البالغة عند إعادة الحياة ، وتحيي العظام وهي رميم في أسرع الأوقات ، وتعطي كل ذي حق حقه الذي قدرته له وقت خطاب الذرات ، أسألك بسر خليلك في مقام الانجلاء ، وبنور قيوميتك على مواطن الاعتدال أن تبسط على قلبي وروحي سر الأرزاق ، وأن تخرج من نفسي آثار الكفر والنفاق ، يا من بيده عهد الميثاق في يوم التلاق ، اللهم اجعلني مبسوطا في كل مقبوض ، ومعروضا لديك في باطن كل معروض ، وارزقني بفضلك العظيم العميم من سر الفيضة ، ومن جهر القبض قبضة ومن أنوار البسط ربيعة لأحظى بآثار رحمتك في الأكوان وأدرك آثار رأفتك عند التجليات إنك قديم الإحسان يا قابض .